الشيخ الأنصاري
132
كتاب الصلاة
ولا كذلك التوجه إلى الحرم لأنه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها إلى جزء منه ( 1 ) . والجواب عن الأخبار - بعد ضعف سندها وخلوها عن الجابر ، لوهن الشهرة والاجماع المنقولين على مضمونها بشهرة الخلاف ، بل الاجماع عليه بين المتأخرين وبعض القدماء كالسيد ( 2 ) والإسكافي ( 3 ) - : بضعف الدلالة ، بناء على أن القبلة لأهل الدنيا ليست عين الحرم ; لعدم إمكان توجه البعيد إليها وإن كان طويلا ، ولذا اتفقوا على اجتزاء البعيد بالعلامات الآتية التي لا تعين إلا جهة الحرم والكعبة ، وإن كان الظاهر من الدليل الأخير للشيخ : إمكان توجه البعيد إلى جزء من العين ، وهو الذي فهمه جماعة حيث أوردوا عليه بما سيجئ من بطلان صلاة بعض الصف المستطيل . إلا أن الانصاف أنه مخالف للمحسوس ، وأن عين المسجد ليست أيضا قبلة لقاطبة أهل الحرم ، إذ يتعذر أو يتعسر على من كان في أقصى الحرم مواجهة عين المسجد ، مضافا إلى أنه حكى الاجماع غير واحد على أن من تمكن من مشاهدة الكعبة يجب عليه مواجهتها وإن خرج عن المسجد ، وحكي ( 4 ) التصريح - بهذا الحكم وبوجوب استقبال عين المسجد لمن تمكن منه
--> ( 1 ) راجع الخلاف 1 : 296 ، كتاب الصلاة ، ذيل المسألة : 41 . ( 2 ) حكاه عنه في المعتبر 2 : 65 ، وراجع رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : 29 . ( 3 ) حكاه عنه في المختلف 2 : 61 ( 4 ) حكاه في الجواهر 7 : 323